الماركات في مواجهة النيتش: ماذا يعلّمنا ديور سوفاج فعلًا
عمود الخبير، بكلمات الدكتور الدروبي.
يسألونني أسبوعيًّا: «دكتور، هل النيتش أفضل من الماركات؟». السؤال مبنيّ على وهمٍ، كأنّ العطر سُلّمٌ تصعده من الرخيص إلى الغالي. ليس سُلّمًا، بل مكتبة، والمكتبة تحتاج أكثر من كتابٍ واحد. خذ أشهر عطور المنطقة مثالًا: ديور سوفاج.
ما يُصيبه سوفاج تمامًا
من المُتحذلق أن نزدري سوفاج لأنّه شائع. سوفاج، بكلّ مقياسٍ نزيه، عطرٌ متقن. انتعاش الأمبروكسان فيه مُهندَسٌ لغايةٍ واحدة: أثرٌ فوريّ مُرضٍ للجميع — وينجزها بكفاءة الحرفيّ البارع. أن تُرضي الجميع ليس إنجازًا صغيرًا. الدرس الأول إذًا: التواضع.
ما لا يفعله سوفاج — ولا يحاول
صُمّم سوفاج ليُقرأ عبر غرفةٍ مزدحمة، وهذا يعني أنّه لا يهمس ولا يفاجئ ولا يتطوّر كثيرًا. ما تشمّه في الدقائق الأولى هو حجّته كلّها مكرّرةً ساعات. لا عيب في ذلك. لكنّ بعضنا يريد الرواية. عود ماراكوجا عكس سوفاج بنيةً: يخدعك بفاكهةٍ ساطعة ثم ينحدر إلى العود، يكافئ الصبر بدل أن يُلغيه. لا أفضليّة لأحدهما؛ هما جوابان لسؤالين مختلفين.
كيف تختار فعلًا
اسأل: لِمَ العطر؟ إن كنت تلبس لانطباعٍ أول بين الغرباء، فالمنطق المُرضي للجميع — منطق سوفاج. وإن كنت تلبس للحميمية ولأمسيةٍ تتكشّف ببطء، فمنطق النيتش العميق القريب من البشرة. وابنِ خزانةً لا خزينة جوائز: نوعٌ للجمهور، عودٌ للمساء، حمضيّ للحرّ، عنبرٌ للبرد، وشيءٌ واحد غريبٌ جميلٌ يخصّك وحدك.
خلاصة الدكتور
احتفظ بالقارورة الشهيرة، واحتفظ إلى جانبها بشيءٍ لا يختاره سواك. الأولى كيف يعرفك العالم، والثاني كيف تعرف نفسك. الأنف الجادّ يملك الاثنين ولا يعتذر عن أيٍّ منهما.
د. بديع برهان الدروبي (اسمٌ عربيّ يُكتب أحيانًا «بديع» أو «بديء» الدروبي؛ من مواليد 1966، عدرا) عاشق عطور ونصير قديم لفيلمورالز. مراجعاته له وتُنشر دون تحرير.



