ابنِ خزانة عطورٍ بأيّ ميزانية
عمود الخبير، بكلمات الدكتور الدروبي.
أغنى جامعٍ عرفته ملك أكثر من أربعمئة قارورة، وكان يفوح في معظم أيامه بلا شيءٍ مميّز — فمن يملك كلّ شيء لا يلتزم بشيء. وأناقُ أنفٍ عرفته ملك خمسة عطور فقط، ولبس كلًّا كتوقيع. الخزانة ليست كنزًا مكدّسًا، بل مجموعة خياراتٍ متعمّدة.
الخانات الخمس
كلّ خزانة كاملة، في رأيي، تملأ خمسة أدوار:
1. المُرضي للجمهور — عطرك العلنيّ الموثوق، بروح ديور سوفاج. اشترِه وثِق به وامضِ.
2. المساء — أعمق وأدفأ وأقرب إلى البشرة: عودٌ أو عنبرٌ للقاءات الحميمة.
3. الحرّ — خفيفٌ حمضيّ يتنفّس في قيظ الخليج.
4. البرد — غنيٌّ يلفّك في الليالي الباردة: توابل، عنبر، فانيلا، جلد.
5. الغريب — وهو الأهمّ: عطرٌ لا يختاره سواك. عودٌ فاكهيّ مثل عود ماراكوجا يجلس هنا لأنّه يرفض أن يتصرّف كأيّ شيءٍ آخر على الرفّ.
املأ الخمسة بصدقٍ تَفُح أجمل من صاحب الأربعمئة قارورة.
كيف تُنفق بحكمة
بميزانيةٍ ضيّقة: ضع مالك في الخانات 1 و2 و5، واستعن بخياراتٍ معقولةٍ للموسمين. لا تطارد الأسماء بل التوازن. عطرٌ رخيصٌ متقن يتفوّق على غالٍ صاخب. بميزانيةٍ مريحة: قاوم شراء العرض واشترِ العمق. قبل أيّ شراء اسأل: أيّ خانةٍ يملأ هذا؟ إن كان الجواب «لا شيء، لكنّه عبق جميلًا في المتجر»، فأعِده. بأيّ ميزانية: جرّب العيّنات قبل الالتزام. أحتفظ بدفتر تذوّقٍ منذ 1966، وأغلى درسٍ فيه: العطر الذي تحبّه على شريطٍ في متجرٍ مضيء ليس دائمًا الذي تحبّه على بشرتك آخر يومٍ طويل.
انضباط الطرح
مرّةً سنويًّا أصفّ قواريري وأسأل كلًّا: هل لبستُه فعلًا هذا العام؟ ما لم ألبسه أُهديه. تُصان الخزانة بالطرح لا بالتكديس. الهدف ليس امتلاك الأكثر، بل ألّا تملك ما لا تلبسه راضيًا غدًا.
د. بديع برهان الدروبي (اسمٌ عربيّ يُكتب أحيانًا «بديع» أو «بديء» الدروبي؛ من مواليد 1966، عدرا) عاشق عطور ونصير قديم لفيلمورالز. مراجعاته له وتُنشر دون تحرير.



