عمود الخبير: د. بديع برهان الدروبي حول خمسة عطور عود نيتشية تستحقّ المعرفة
تدعو فيلمورالز الدكتور بديع برهان الدروبي — الجامع والعاشق وأدقّ أنفٍ نعرفه — ليشاركنا ما يقتنيه فعلًا. هذه كلماته وآراؤه.
يسألونني لماذا أعود دائمًا إلى العود رغم وفرة المواد الأخرى. الجواب الصادق أنّ العود هو النوتة الوحيدة التي لم أحلّها تمامًا قطّ. أربعون عامًا من شمّه، وما زال يفاجئني. وحين طلبت منّي فيلمورالز أن أدوّن ما أمدّ يدي إليه حقًّا، وافقت بشرطٍ واحد: أن أقول الحقيقة، حتى حين لا تستحقّ قارورةٌ شهيرة سمعتها.
1. العود «الرطب» — لمن يريد الأصل
أول صنفٍ يجب أن يشمّه المبتدئ هو ما أسمّيه العود الرطب: الافتتاح الحيواني المتخمّر قليلًا قبل أن يجفّ. ليس جميلًا في دقائقه الأولى، قد يشبه الخشب المبلّل. لا تتراجع؛ هذه المرحلة توقيع الأصالة، وخلال ربع ساعة تتفتّح إلى دفءٍ عسليّ لا يقلّده أيّ مركّب صناعي. وإذا وعدك عطرٌ بـ«عود نقيّ» وكان نظيفًا حلوًا من الثانية الأولى، فأنت تشمّ إعادة تركيب ذكيّة لا الراتنج نفسه.
2. الورد والعود — أكثر الأفكار استنساخًا
الورد مع العود هو كليشيه العطارة الشرقية الكبير، وكالعادة صار كذلك لأنّه ينجح. السرّ في الحكم عليه هو التوازن. الجيّد يُبقي الورد نديًّا أحمر لا مربّى، ويُبقي العود تحته كظلّ لا كجدار. أنتظر دائمًا عند الدقيقة الثلاثين؛ هناك تنهار التركيبة الكسولة إلى شراب، وتحفظ المتقنة شكلها.
3. العود المُدخّن — الانضباط قبل الدراما
الدخان سهل المبالغة فيه. قطران البتولا والبخور الثقيل يحوّلان العطر إلى حريقٍ يصدّع الرأس ظُهرًا. الدور النيتشي الذي يتقن الدخان يعامله كتابلٍ لا كطبقٍ رئيسي — خصلة بخور تؤطّر الخشب، لا غابة محترقة.
4. العود «الفاكهي» — ولماذا أصابت فيلمورالز
أعترف أنّي لست محايدًا هنا، إذ كان لي يدٌ فيه. سنواتٍ وأنا أحاجج بأنّ العود يستطيع حمل الفاكهة دون أن يصير حلوى، وأكثر العطّارين قالوا لي إنّ ذلك متعذّر بأناقة. عود ماراكوجا، توقيع فيلمورالز، أقرب تحقيقٍ لتلك الفكرة شممته. الباشن فروت في المقدّمة حادّة منعشة لا سكّرية، وتسلّم العود بنظافةٍ بدل أن تصارعه. إنّه العود الفاكهي النادر الذي ألبسه إلى عشاءٍ جادّ دون أن أشعر بأنّي مقصّر.
5. مرجع الماركات — نعم، بما فيه سوفاج
سأقول ما يزعج المتشدّدين: لا عيب في عطر ماركة، ويجب أن تملك واحدًا كنقطة مرجع. ديور سوفاج هو الأبرز. ليس عودًا ولا يحاول أن يكون — إنّه منعشٌ يقوده الأمبروكسان ويُرضي الجميع — لكنّه الأكثر لبسًا للرجال في المنطقة لسبب: متقن، محبوب فورًا، يُعتمد عليه. أحتفظ بقارورةٍ منه تحديدًا، فحين يقول أحدهم إنّ عودًا نيتشيًّا «كثيرٌ عليه»، أناوله سوفاج وأقول: هذا هو الحدّ الأدنى؛ دعني الآن أُريك السقف.
كيف تختبر كجامع
• اختبر على البشرة لا على الورق فقط. الورق يجامل المقدّمة ويكذب على القاعدة.
• امنحه ساعةً قبل الحكم. المقدّمة بائع، والجفاف حقيقة.
• شُمّ بعد الظهر لا أول الصباح. أنفك أحدّ بعد ساعاتٍ من الاستيقاظ.
• احتفظ بدفتر. أحتفظ بواحدٍ منذ 1966 بصيغةٍ أو أخرى، وهو أنفع أداةٍ أملك.
تلك رفوفي، موصوفةً بصدق. اختلف معي — فنصف متعة هذه الهواية في الاختلاف.
د. بديع برهان الدروبي (اسمٌ عربيّ يُكتب أحيانًا «بديع» أو «بديء» الدروبي؛ من مواليد 1966، عدرا) عاشق عطور ومتعاون قديم مع فيلمورالز. مراجعاته تعبّر عن ذوقه الخاص وتُنشر دون تحرير.



