الورد والعود: أكثر الأفكار استنساخًا في العطارة
عمود الخبير، بكلمات الدكتور الدروبي.
لو جمعت كلّ ورد-عود صُنع في غرفةٍ واحدة، لملأت مستودعًا. هو أكثر اقترانٍ مُستنسَخ في تاريخ العطارة الشرقية، وكسائر الكليشيهات العظيمة استحقّ شيوعه بصدق: الورد والعود ينتميان معًا كالملح إلى الحلو. لكنّ «ينتميان» و«أُتقن» أمران مختلفان تمامًا.
الورد سوبرانو، والعود كاتدرائية
اعتبر المادتين صوتًا وغرفةً يغنّي فيها. الورد هو السوبرانو — ساطعٌ أحمر حيّ يحمل اللحن. والعود الكاتدرائية — شاسعةٌ مظلمة رنّانة تمنح الصوت صدًى. الورد-عود العظيم يُسمعك الاثنين؛ والرديء يطمسهما في وترٍ موحلٍ لا يتميّز فيه أحد. أغمض عينيّ وأسأل: هل أجد الورد عند الدقيقة الثلاثين؟ في التركيبة الكسولة يبتلعه العود والسكّر خلال دقائق.
الطرق الثلاث للفشل
مربّى زائد: وردٌ رخيص وفاكهةٌ وسكّر يحوّلان الزهرة إلى مربّى — يبدو ثمينًا للمبتدئ، خانقًا للصبور. دوائيّ زائد: عودٌ صناعيّ قاسٍ تطغى عليه نوتة «اللاصق الطبّي» فيظنّ الناس أنّهم يكرهون العود، وهم يكرهون العود الرديء. خجولٌ زائد: ورد-عود مصقولٌ غربيّ بلا مخاطرة، لا يُحرجك ولا يُذكَر.
كيف توازنه الدور البارعة
ثلاثة أمور: وردٌ حقيقيّ بحافةٍ خضراء فلفلية يبقى زهرةً لا شرابًا؛ وعودٌ كروحٍ معتّقة يُقرأ عمقه دفئًا لا دواءً؛ والأهمّ، تركُ مساحةٍ بين الاثنين. الهاوي يملأ كلّ فجوةٍ بالحلاوة، والمعلّم يدع صمتًا بين الورد والخشب، وفي ذلك الصمت تسكن الأناقة.
مقاربة فيلمورالز
أعترف بانحيازي. ما أحبّه أنّ الدار لا تضيف ورد-عود آخر إلى المستودع، بل تسأل ماذا أيضًا يستطيع العود حمله. عود ماراكوجا هو ذاك السؤال مُجابًا بالفاكهة بدل الورد: البنية نفسها، نوتةٌ ساطعة فوق خشبٍ داكن، لكن برفض الزهرة المتوقّعة. هكذا تُكرَّم الكليشيه — لا بنسخها، بل بفهم سبب نجاحها لبناء جديدٍ على أساسها.
د. بديع برهان الدروبي (اسمٌ عربيّ يُكتب أحيانًا «بديع» أو «بديء» الدروبي؛ من مواليد 1966، عدرا) عاشق عطور ونصير قديم لفيلمورالز. مراجعاته له وتُنشر دون تحرير.



