في كل مول إماراتي قاعة عطور تفوح منها أربعون رائحة تتجادل معاً. تدخل فضولياً وتخرج عاجزاً عن التمييز بين العود وعصير البرتقال. هذا هو إرهاق الأنف: مستقبِلات الشمّ لديك تتشبّع سريعاً، وبعد حفنة من العطور تتوقف ببساطة عن قول الحقيقة.
ادخل بقائمة قصيرة، لا بذهن مفتوح. ثلاثة إلى خمسة عطور بحثت عنها مسبقاً تشكّل جلسة اختبار؛ أما التجوّل بين الأرفف ورشّ كل ما يلمع فهو كمين تنصبه لأنفك بنفسك.
استخدم شرائط الورق للجولة الأولى. رشّ، وعلّم كل شريط بالقلم أو بطيّ زاوية، وشمّها بنفَس بطيء لطيف بدل الشهيق العميق. الشهقات العميقة الدرامية ترهقك أسرع وتخبرك أقل.
البشرة للمتأهلين للنهائي فقط. لديك أربع مناطق موثوقة تقريباً، معصمان ومرفقان من الداخل، فأنفقها على العطرين أو الثلاثة التي نجت من جولة الورق. ثم غادر المنصّة. النهاية التي تتطوّر خلال الساعة التالية في ردهة المطاعم هي المقابلة الحقيقية.
انسَ برطمان حبوب القهوة؛ فشمّ ساعدك أو الخروج لهواء نقي يعيد ضبط أنفك أفضل. وترفّق بنفسك: خمسة أو ستة عطور في الزيارة هي الحدّ الأقصى الصادق، مهما اقترح البائع المتحمّس.
والأهم: لا تشترِ في اللقاء الأول. دوّن ما أعجبك، وعد إلى البيت، وانظر إن كنت لا تزال تفكر فيه غداً. العطر الذي يطاردك يومين يستحق البقاء؛ أما الذي تنساه قبل العشاء فقد أجاب عن سؤالك مجاناً.
ملاحظة من فيلمورالز: احضر دون أي عطر على جسدك، وصوّر الزجاجات التي أعجبتك بجانب شرائطها. ذاكرتك للأسماء بعد ساعة من الشمّ أسوأ بكثير مما تظن.



