الجميع يعرف تلك اللحظة: يمرّ شخص فيصبح الهواء ببساطة غنيّ الرائحة. ليست صاخبة ولا سكرية، فقط فاخرة بطريقة ما. والجميع يعرف نقيضها أيضاً: الزجاجة الغالية التي تفوح كمعطّر سيارة أجرة. مهما كانت "الفخامة"، فالفاتورة لا تصنعها.
أول مكوّنات الفخامة هو السلاسة. في العطر المتقن المزج لا تبرز نفحة واحدة بمرفقين حادّين؛ فالحمضيات والأخشاب والمسك تصل صوتاً واحداً. أما التركيبات ذات الرائحة الرخيصة فتبدو مكوّنات منفصلة تقف في طابور، كلٌّ يصرخ باسمه.
الثاني هو ضبط النفس. العطور الفاخرة حقاً نادراً ما ترفع الحلاوة أو الانتشار إلى أقصاهما. الكثافة السكرية والصوت الصارخ يُقرآن كتكلّف، بينما العطر الذي يبقى متماسكاً دافئاً متحفظاً قليلاً يُقرأ كثقة. في العطر كما في الخياطة، الهادئ أليق من الصاخب.
بعض النفحات تحمل لكنة فاخرة حين تُتقن: السوسن المخملي، والصندل المصقول، والعنبر الناعم، والورد الجيد، والعود المدوّر الحواف. كلفة الخامة أقل أهمية من معالجتها؛ فعطر متواضع مبني حول توليفة واحدة منفّذة ببراعة سيتفوّق على فوضى باهظة في كل مرة.
طريقة ارتدائك هي المضاعِف الذي ينساه الجميع. رشّتان من أي عطر محترم على بشرة نظيفة مرطّبة تفوحان فخامةً أكثر من ثماني رشّات من تحفة فنية. الإفراط في الرشّ أسرع طريق لجعل الفخامة تفوح كالذعر.
النهاية هي الامتحان الأخير. العطور رخيصة الرائحة تميل إلى الانهيار بعد ساعتين إلى طنين صناعي هزيل خادش، بينما تهبط فاخرة الرائحة على قاعدة ناعمة دافئة لا تزال تبدو مكتملة في الساعة السادسة. احكم على العطر دائماً في آخر يومه لا في أوله.
ملاحظة من فيلمورالز: عند التجربة، تجاهل الدقائق الخمس الأولى وشمّ معصمك مجدداً بعد ساعتين. إن كانت القاعدة ناعمة هادئة مكتملة، فهذه هي "الفخامة" التي يبحث عنها أنفك، عند أي مستوى سعر.



